الشيخ نجاح الطائي
185
نظريات الخليفتين
وذكر ابن سعد في طبقاته : لم تبق الزهراء بعد أبيها سوى شهور معدودة ، قضتها بالبكاء والنحيب والأنين ، حتى عدت من البكائين ولم تر ضاحكة قط ( 1 ) . والصورة الثانية : ندم عمر على خلافته وأفعاله ، وما جرت عليه من خطوب وخوفه من الآخرة . وتمنيه أن يكون أشياء مختلفة يترفع الناس عن ذكرها والنطق بها . فأصبح عندنا صورتان مختلفتان لفاطمة ( عليها السلام ) الهاربة من الدنيا ، ولعمر الهارب من الآخرة . اللهم إرحم المسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات . روى سلمان بن حرب عن ابن عباس أن عمر قال لابنه عبد الله : خذ رأسي عن الوسادة فضعه في التراب ، لعل الله يرحمني ، وويل لي وويل لأمي إن لم يرحمني الله عز وجل ، فإذا أنا مت فأغمض عيني ، واقصدوا في كفني ، فإنه إن كان لي عند الله خير أبدلني ما هو خير منه ، وإن كنت على غير ذلك سلبني فأسرع سلبي وأنشد : ظلوم لنفسي غير أني مسلم أصلي الصلاة كلها وأصوم ( 2 ) . وفي رواية : قبل وفاته كان رأسه ( عمر ) في حجر ابنه عبد الله فقال له : ضع خدي بالأرض ، فلم يفعل ، فلحظه وقال : ضع خدي بالأرض لا أم لك ، فوضع خده بالأرض ، فقال : الويل لعمر ولأم عمر إن لم يغفر الله لعمر ( 3 ) . وقال : لو أن لي ما طلعت عليه الشمس لافتديت به من هول المطلع . قالوا : ما أبكاك إلا هذا قال : ما أبكاني غيره ( 4 ) . وقال عمر : والله لو أن لي طلاع الأرض ذهبا لأفتدين به من عذاب الله عز وجل قبل أن أراه ( 5 ) .
--> ( 1 ) طبقات ابن سعد 2 / 85 . ( 2 ) أسد الغابة ، ابن الأثير 4 / 177 . ( 3 ) الإمامة والسياسة لابن قتيبة 1 / 22 ، العقد الفريد ، ابن عبد ربه 4 / 259 . ( 4 ) الإمامة والسياسة 1 / 26 ، الطبقات لابن سعد 3 / 257 . ( 5 ) صحيح البخاري كتاب فضائل الصحابة باب مناقب عمر .